أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
445
قهوة الإنشاء
أن يستقرّ المشار إليه - أدام اللّه تعالى نظره - في وظيفة نظر الجامع الكبير الأعلى بحماة المحروسة على العادة في ذلك والقاعدة لئلا يكون لمصالح المسلمين وجه * إلا وهو له ناظر ، ولا ينظم للوظائف الدينية عروض * « 1 » إلا وهو بحره الوافر ، خاطبه الجامع بلسان الحال ليكون لشمله جامعا ، وجبر قلب المحمدية وخرّ ماؤها ساجدا ، ودخل عاصيها إلى الجامع طائعا ، وأمسى على ذلك الصحن حلاوة ظاهره ، وتيقظت مقل مصابيحه بعد طول الغمض فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 2 » . واهتزّ طربا من طيب هذا الثناء المنبر ، وكادت أعواده أن تزهر فرحة بهذا الزمن الغضّ والعيش الأخضر ، وضعف نظر الرسام وأمست مراسيمه غير مقبولة ، هذا ولو أدركه ابن كتائب لقال : « ما أنا من فرسان من كتيبة كل جيش بنظره مشموله » أو لحقه ابن السّمين لتحقق ضعفه وضعف أبيه عن القيام بهذا الشعار ، أو عاشره ابن رواحة الأنصاري لكان له من جملة الأنصار ، وأمسى جامعنا وهو الأعلى على من قبله وبعده ، وتلا أهل الصلاة وقد حظوا بيوسف في السجدة ، وزال محل بلاده في هذه الأيام اليوسفية ، وأمسى في بسط بعد ما طوى بساطه بالكلية ، وقد زال فساده واللّه الحمد بهذا الصلاح ، وأعلن مؤذّنوه في أعلى منارته « 3 » « بحيّ على الفلاح ! » فليباشر ذلك مباشرة تثمر جزيل الثواب ، وليطعن أعداؤه من دعاء كل قائم بالمحراب ، وليحسن إلى حلقة كل علم لينشرح صدرها ، فما لرجال الحلقة غير ناظر الجيش إذا أشكل أمرها ، وليرم « 4 » من عانده بسهام من الأدعية عن قوس كل راكع ، وليتوجه في ذلك إلى اللّه تعالى وأحسن ما كان التوجه في الجامع . والوصايا كثيرة وهو بحمد اللّه تعالى في غنية عن ذلك . واللّه تعالى يؤيده ويجمّل به الوظائف الدينية ويجعله لأزمّتها خير مالك ، ولا برح كفّه مبسوطا للخيرات ، وتعقد عليه خناصر كفّال « 5 » الممالك . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 2 ) سورة النازعات 79 / 14 . ( 3 ) منارته : تو : مناره ؛ طب : منابره . ( 4 ) وليرم : ها : وليلزم . ( 5 ) كفال : ها : كبار .